ابن الأثير

179

الكامل في التاريخ

نابته نائبة لحاجة لا بدّ منها يستأذن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيقضي حاجته ثمّ يعود ، فأنزل اللَّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » الآية . وقسم الخندق بين المسلمين . فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يدّعيه أنّه منهم ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : سلمان منّا ، سلمان من أهل البيت . وجعل لكلّ عشرة أربعين ذراعا ، فكان سلمان وحذيفة والنعمان بن مقرّن وعمرو بن عوف وستّة من الأنصار يعملون ، فخرجت عليهم صخرة كسرت المعول ، فأعلموا النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فهبط إليها ومعه سلمان فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة ، فكبّر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمون ، ثمّ الثانية كذلك ، ثمّ الثالثة كذلك ، ثمّ خرج وقد صدعها ، فسأله سلمان عمّا رأى من البرق ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الأولى ، وأخبرني جبرائيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثانية القصور الحمر من أرض الشام والروم ، وأخبرني أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء ، وأخبرني أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ، فاستبشر المسلمون . وقال المنافقون : ألا تعجبون ؟ يعدكم الباطل ، ويخبركم أنّه ينظر من يثرب الحيرة ومدائن كسرى ، وأنّها تفتح لكم ، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا ، فأنزل اللَّه : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 2 » .

--> . qqs 62 . sv ، 24 inaroC ( 2 ) . 12 . sv ، 33 inaroC